القاضي النعمان المغربي

234

شرح الأخبار

عليه وآله بالجنة ، وقال : إنها سيدة نساء العالمين . فإن قلتم : لأن الحكم في الأموال لا يجب بشهادة امرأة . قلنا لكم : وكذلك الحكم في الدين لا يقبل بقول امرأة . ولئن كانت صلاة أبي بكر توجب له التقديم على من صلى خلفه ، وأنه أفضل منهم ، فصلاة عمرو بن العاص بأبي بكر وعمر توجب له التقدمة عليهما . فإن قال قائل : لعله قد كانت له فضائل لا نقف عليها ، وعلل لا نعرفها غير إنا نعلم أن اختيار الأمة له عن تقديم وتفضيل . قيل له : ما الفرق بينكم وبين من قال : إنهم اختاروا أبا بكر لعله لا أقف عليها إلا أني أعلم أنهم لم يختاروه لأنه أفضل ، ولو كان قبل الاختيار أفضل من علي بن أبي طالب لبان ذلك وشهر ولكان ذلك ظاهرا غير مستتر . ولو كان اختيارهم له لعلة تفضيله ، وكانت إمامة المفضول غير جائزة لما حل للأنصار - وموضعهم من الدين والعلم ما قد علمتم - أن يقولوا : منا أمير ، ومنكم أمير ، ولكان حراما على أبي بكر أن يمد يده إلى عمر وأبي عبيدة ، ويقول : أبايع أيكما شاء فليمد يده ، وكيف يظن جاهل أن القوم قدموه لأنه كأن أفضلهم ، والأنصار لا تعرف له ذلك الفضل ، وتقول : منا أمير ، ومنكم أمير ، يا معشر المهاجرين ، وأبو بكر أيضا قد أنكر ما ادعوا له من الفضل على غيره ، وكذب مقالتهم بقوله للأنصار : قد رضيت لكم أحد ذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم - يعني عمر وأبا عبيدة - وكيف يظن جاهل أنهم قدموه لأنه كان أفضلهم ، وعمر يقول : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ، فلم يكن عند أحد منهم حجة يدعيها في تقديم أبي بكر على علي عليه السلام . ثم نسق هذا القائل على قوله هذا ذكر فضائل أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وجاء بمثل ما ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب مما روى من